سلمان هادي آل طعمة
110
تراث كربلاء
فنهبوا سكّانه وفتكوا * وخفروا ذمامه وانتهكوا فكبس الطفّ عليهم صدقه * وكلّم السيف بهم وصدّقه كما سمعته بمعجزاتِ * له فأرّخه ( أبا دعاتي ) « 1 » 489 ه حادثة الأمير دبيس الأسدي روى ابن الجوزي أنّ الأمير دبيس بن صدقة بن منصور الأسديّ زار قبر الحسين في كربلاء سنة 513 هجرية ، وكان شجاعاً أديباً شاعراً ، ملك الحلّة بعد والده وحكمها زهاء 17 عاماً ، قُتل سنة 529 هبتحريض السلطان مسعود السلجوقيّ . ولمّا ورد كربلاء دخل إلى الحائر الحسينيّ باكياً حافياً متضرّعاً إلى الله أن يمنّ عليه بالتوفيق وينصره على أعدائه ، ولمّا فرغ من مراسيم الزيارة أمر بكسر المنبر الذي كان يخطب عليه باسم الخليفة العباسي عند صلاة الجمعة قائلًا : لا تُقام في الحائر الحسيني صلاة الجمعة ، ولا يُخطب هنا لأحد . ثمّ قصد مرقد الإمام علي ( ع ) في النجف وعمل مثل ما عمل في كربلاء . في الواقع إنّ هذا العمل الذي قام به دبيس في كسره المنبر ما هو إلّا انتصار لمذهب الإمامية ، وإنكار لجماعة المسترشد بالله العباسي . ويصوّر هذه الحادثة الشيخ محمّد السماوي بالتاريخ الشعري في قوله : والحادث السادس للمسترشدِ * إذ فعلَ الفعلَ الذي لم يُعهَدِ مدّ إلى خزانةِ الحسينِ كفّ * وباعَ ما قد كانَ فيها من تُحَف فقيلَ لم تمدّ للخزانه * كفّاً بلا رهنٍ ولا ضمانه فقالَ ما الحسينُ بالمحتاجِ * لكلّ إكليلٍ وكلّ تاجِ
--> ( 1 ) مجالي اللطف بأرض الطفّ ، ص 56 .